علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
108
الصراط المستقيم
رآه بعضهم من فروع الدين فتساهل في تركه . أو لعله كان في جملة الناقلين جمع من المنافقين كما قال تعالى : ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ( 1 ) ) فحرصوا على الكتمان واستخرجوا لذلك النص شروطا لبسوا فيها على من اعتقد فيهم وعلى ضعفاء الأذهان ، خصوصا والزمان كان لبني هند وبني مروان ، فقد لعنوا عليا ألف شهر بالاعلان وشردوا أولاد نبيهم وشيعتهم في البلدان ، وأخافوا من يروي لهم فضيلة في كل مكان وأوان ، فالداعي إلى إنكار النصوص وهو حصول الرئاسة وموجب النفاسة ، لم يوجد في إنكار العبادات ، وذلك معلوم لمن سبر العبادات . وأيضا فلو كان النص مكذوبا لم ينقله المنحرفون عن سبيل الإمامية ، ولما نقلوه علم بطلان هذه الكلمة الفرية ، فقد سخرهم الله سبحانه لنقل ما يخالف معتقدهم وينقض عليهم أمر دينهم ، خرقا للعادة في حججه ، وظاهر فلجه وسيأتي . قالوا : نقل المخالف لعله كان قبل الثبوت عنده ، فإن بعض المحدثين يروي الغث والسمين ، أو كان ممن يتهم بالتشيع . قلنا : في هذا القدح يمكن أن يقدح في جميع الأحاديث المنقولة للأمة إذ لكل أحد أن يبطل قول خصمه بمثله . قالوا : عندكم أن الأكثر ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وآله ولا تواتر في الباقين لقلتهم جدا قلنا : حديث الردة آحادي ، ولو سلم فمحمول على أنهم تركوا الأولى كما حمل ما روي من معاصي الأنبياء . على أن المتواترين لا يشترط فيهم اتحاد الدين ، بل ربما يكون أوكد حيث صدر عن المختلفين ، على أنكم أثبتم تواتر كثير من المعجزات ، فيها استواء الطبقات وأثبتم القراءات المتواترات ، وهي منتهية إلى السبعة المشهورات ، بل واحدة فيها وردت عن واحد ، ولم تخرج بذلك عن كونها من المتواترات . قالوا : وعلماؤكم لا يثبت التواتر بهم لقلتهم ، وعوامكم مقلدون لهم ، فلا علم عندهم قلنا : أما علماؤنا فقد ملأت الخافقين رؤياهم ، وبهر النيرين سناهم
--> ( 1 ) براءة : 101 .